مجموعة مؤلفين

123

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وليعلم أنّ هناك رؤية فلسفية لدى بعض الفلاسفة الاسلاميين ترى أنّ للعالم بأسره شعوراً وإدراكاً ، وأنّ له نحو ارتباط شعوري بالخالق تعالى وإن كان إدراك ذلك بالنسبة للانسان من خلال الطرق العادية أمر غير ممكن . وممّا يؤيّد هذه النظرية بعض ما ورد في القرآن الكريم من الآيات كقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 1 » . وبناءً على هذه النظرية فإنّ جميع ما في الوجود من أرض وسماء وما فيهما من كواكب وأشجار وحجر يسبّح لله تعالى وله نحو شعور بحسب خلقته . وكذلك الحيوانات أيضاً فانّ لها شعوراً وإدراكاً وإن كانت فاقدة لقوة النطق والعقل . وقد وردت الإشارة إلى أنّ للحيوان إدراكاً كما في بعض النصوص عن أئمة أهل البيت ( عليه السلام ) ، فقد روى علي بن رئاب عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) أنّه قال : ( ما بهمت البهائم فلم تبهم عن أربعة : معرفتها بالربّ ( تبارك وتعالى ) ، ومعرفتها بالموت ، ومعرفتها بالأنثى من الذكر ، ومعرفتها بالمرعى الخصب ) « 2 » . وروى يعقوب بن سالم أيضاً عن رجل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : ( مهما أبهم على البهائم من شيء فلا يبهم عليها أربعة خصال : معرفة أنّ لها خالقاً ، ومعرفة طلب الرزق ، ومعرفة الذكر من الأنثى ، ومخافة الموت ) « 3 » . ومن هنا يمكن القول بأنّ الشريعة الاسلامية جعلت للحيوان حرمة تستتبعها جملة من الحقوق والتكاليف الثابتة في عهدة أصحابها ، فقد صرّح الشيخ الطوسي في مقام تعليل وجوب النفقة على الحيوان فقال : « لأنّ لها حرمة » « 4 » ، وقال العلامة الحلي في كتاب الإجارة : « لأنّ للحيوان حرمة في نفسه » « 5 » . ثانياً : حقوق الحيوان بلحاظ الحفظ والرعاية وردت في الاسلام أحكام عامة وشاملة بالنسبة لحفظ الحيوان ورعايته وضرورة الاهتمام بطعامه ومربضه ، وتوفير الظروف الصحية المناسبة له

--> ( 1 ) - الاسراء : 44 . ( 2 ) - الكافي 539 : 6 . من لا يحضره الفقيه 288 : 2 . ( 3 ) - الكافي 539 : 6 . وسائل الشيعة 482 : 11 ، ب 10 من أحكام الدواب ، ح 1 . ( 4 ) - المبسوط 47 : 6 . ( 5 ) - تذكرة الفقهاء 307 : 2 . وانظر : مفتاح الكرامة 219 : 7 ، 220 .